محمد إبراهيم الحفناوي
46
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
والجواب : نعم . فقد تختلف الأحكام نتيجة لاختلاف القراءات ومن أمثلة ذلك ما يلي : ( 1 ) قال تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ « 1 » فلفظ ( يطهرن ) قرأه بالتشديد حمزة والكسائي وشعبة ، وقرأه بالتخفيف ابن عامر وحفص « 2 » ، ونتيجة لاختلاف القراءتين اختلف الحكم في نظر الفقهاء ، لأنه بالقراءتين يبدو أن هناك في الظاهر تعارضا ، حيث إن القراءة بالتخفيف تقتضى - كما قال الشيخ عبد العزيز البخاري الحنفي « 3 » - أن يحل القربان بانقطاع الدم ، سواء انقطع على أكثر مدة الحيض أو على ما دونه ، لأن الطهر عبارة عن انقطاع دم الحيض ، يقال : طهرت المرأة إذا خرجت من حيضها « 4 » . والقراءة بالتشديد تقتضى أن لا يحل القربان قبل الاغتسال ، سواء كان الانقطاع على أكثر مدة الحيض أو على ما دونه ، كما ذهب إليه الإمام الشافعي رحمه اللّه « 5 » - لأن التطهر هو الاغتسال والقول بهما غير ممكن لأن حتى للغاية « 6 » وبين امتداد الشيء إلى غاية وبين اقتصاره دونها تناف ، فيقع التعارض ظاهرا لكنه يرتفع باختلاف الحالين ، أي بأن تحمل كل واحدة من القراءتين على حال ، فتحمل القراءة بالتخفيف على الانقطاع على أكثر مدة الحيض ، لأنه انقطاع بيقين وحرمة القربان تثبت باعتبار قيام الحيض ، لأنه تعالى أمر باعتزالهن
--> ( 1 ) سورة البقرة : 222 . ( 2 ) الوافي في شرح الشاطبية 219 . ( 3 ) كشف الأسرار 3 / 91 . ( 4 ) مختار الصحاح 298 . ( 5 ) مغنى المحتاج 1 / 111 . ( 6 ) الغاية انتهاء الشيء وتمامه - أحكام القرآن لابن العربي 1 / 164 .